السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

75

حاشية فرائد الأصول

إلّا لمانع ، والمانع ليس إلّا أن يعتذر المكلّف بعذر مقبول كعدم القدرة والغفلة ونحو ذلك ، وحينئذ نقول من الأعذار الجهل لكنّه عذر مقبول لو لم يصرّح المولى بأني أريد الواقع مطلقا بحيث أعاقب عليه ما دام المكلف قادرا على موافقته ولو بالتحفّظ والاحتياط ، فإن صرّح بذلك فعذره غير مقبول ، وذلك كلّه بحكم العقل ، فإيجاب التحفّظ على هذا موجب لرفع عذر المكلف وأنّ جهله بعد قدرته على التحفّظ غير مانع لتنجّز التكليف الواقعي عليه . وكيف كان ، فالتحقيق أنّ الرفع المذكور في الرواية باق على ظاهره ، ولا يراد به الدفع ولا الأعم منه ومن الرفع كما اختاره المصنف ، فبالنسبة إلى آثار الخطأ والنسيان وما لا يعلمون يراد رفع الحكم الواقعي في الظاهر ، مثلا جزئية السورة للصلاة الثابتة في الواقع مرفوعة في الظاهر في حال الخطأ والنسيان والجهل ، بمعنى اكتفاء الشارع للصلاة الناقصة غير المأمور بها بدلا عن الصلاة التامة المأمور بها في الواقع ولم يوجب الإعادة والقضاء . نعم لو أريد رفع الحكم في الواقع حتى يكون الحكم الواقعي مختصّا بالعالم الذاكر العامد ، يرجع ذلك إلى الدفع وتخصيص أدلة الواقعيات ، لكنه خلاف ظاهر الرفع . ويشهد للمعنى الذي ذكرنا أيضا : أنّ « ما لا يعلمون » باعتبار شموله للأحكام المجهولة لا بدّ أن يكون الرفع فيه بهذا المعنى ، لأنّ الحكم الواقعي ثابت ولو في حال الجهل وإلّا لزم التصويب ، فرفعه ليس إلّا في الظاهر . وكذلك نعلم في الشبهات الموضوعية في مثل شرب الخمر إذا حصل خطأ أو نسيانا أو جهلا أنه لم يصر حلالا واقعيا بسبب الخطأ والنسيان والجهل ، بل حرام في الواقع لكن لا يعاقب عليه من جهة أحد الأعذار المذكورة . وأما بالنسبة إلى « ما استكرهوا عليه » و « ما اضطرّوا إليه » و « ما لا